السيد محمد الصدر
146
فقه الأخلاق
يستطيع الذهاب إلى واحدة وتتعذر عليه الأخرى ، فيتعذر حجه ويبطل . إلّا أن يعمل له العمل المناسب له والذي يبلغ به درجة الاستحقاق ، الذي هو معنى السفر من بقعة إلى بقعة من تلك البقاع المقدسة . أما ترتيب تلك البقاع فهو عرفات أولًا ثم المشعر ثم منى ، كما هو معروف . وعلى ذلك فمتى تكون بمنزلة الخلاصة والنتيجة للموقفين السابقين عليها . وإذا حصلت النتيجة انتهى السفر كما قال الشاعر : وألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عيناً بالإياب المسافر وإذا حصلت النتيجة وانتهى السفر ، كان هناك أمران : الأمر الأول : أن لا حاجة إلى الإحرام ، بعد انتهاء العمل بل ينبغي التحلل منه والتخلص منه . الأمر الثاني : أن يوم حصول النتيجة يوم عيد لا محالة ويوم راحة بعد تعب ويوم لذة بعد شقاء ، ويوم لقاء بعد فراق . وهو عيد الأضحى الذي تشرق فيه شمس الكمال في ضحاها على الأرض والسماوات . فهذا ترتيب هذه البقاع وأما معانيها الأخلاقية التفصيلية ، وما تعبر عنه كل بقعة ، من درجة من الدرجات . فهذا ما يمكن أن نعرضه كأطروحة مختصرة . وهي أنّ عرفات من المعرفة والمشعر من الشعور بالذات ومنى من المنية وهي حصول ما يتمناه الفرد السالك في طريق الكمال . ولذا كان فيها عيد وفيها انحلال الإحرام .